علي علمي الاردبيلي

73

شرح نهاية الحكمة

( ويتفرّع عليه أمور : الأوّل : ) وحدة الوعاء في الرابط والمستقلّ فإن كان هو الذهن فهما فيه ، وإن كان الخارج فمقرّهما فيه والسبب هو السنخيّة بين قسمي الوجود رغم النفسيّة والغيريّة لهما ، وإلّا لم يستقرّ وجوده فيهما من غير أن يكون منهما عيناً أو جزءاً . وهذا مقتضى التسانخ المذكور . كما قال : ( إنّ الوعاء الذي يتحقّق فيه الوجود الرابط هو ) نفس ( الوعاء الذي يتحقّق فيه وجود طرفيه سواء كان الوعاء المذكور هو ) ظرف ( الخارج أو الذهن و ) السبب في ( ذلك لما في طباع الوجود الرابط من كونه ) أي كون وجوده ربطيّاً ( غير خارج من وجود طرفيه ) وعليه ( فوعاء وجود كلّ منهما ) يعني الطرفين ( هو بعينه وعاء وجوده ) أي الرابط ( فالنسبة الخارجيّة إنّما تتحقّق بين طرفين خارجيّين و ) أمّا ( النسبة الذهنيّة ) فكذلك أيضاً لأنّها ( إنّما تتحقّق بين طرفين ذهنيّين والضابط ) في كليهما أعني الخارج والذهن هو ( أنّ وجود الطرفين مسانخ لوجود النسبة الدائرة بينهما وبالعكس ) كما أسلفنا . الأمر ( الثاني : أنّ تحقّق الوجود الرابط بين طرفين يوجب نحواً من الاتّحاد الوجودي بينهما وذلك لما ) أي سبب إيجاد الاتّحاد المذكور بينهما ( أنّه ) أي الرابط ( متحقّق فيهما غير متميّز الذات منهما ، ولاخارج منهما ) كما أوعز إلى إثباته وبيانه . وعليه ( فوحدته الشخصيّة تقضي بنحو من الاتّحاد بينهما ) هذا كدفع لما يتوهّم من أن‌ّالوجود الرابطي وهو غيري كيف يوجد المستقلّين ولذلك عبّر بنحومّا ( سواء كان هناك حمل كما في القضايا ) كسعيد كاتب ( أولم يكن ) بل ربط ضئيل ( كغيرها من المركّبات ) كقيام محمّد وكتابة سعيد . ومهما كان ( فجميع هذه الموارد لا يخلو من ضرب من الاتّحاد ) الوجودي . الأمر ( الثالث ) اختلفوا في أجزاء القضايا ، فالبعض على أنّها أربعة : الموضوع ، والمحمول ، والنسبة الحكميّة ، والحكم بلا فرق عندهم بين الإيجابيّة والسلبيّة . وقد ذكروا في تفريد النسبة الحكميّة عن الحكم بوجود الفارق بينهما . فإنّ القضيّة